الطبيعة ضد الطبيعة
ألطيّون هو أحد نباتات العائلة المركبة. أزهاره
صفراء اللون وتوجد على شكل نورات ، أما بذوره فكثيرة وتنتشر إلى مسافات بعيدة
بواسطة الرياح. أوراقه كثيرة الشعيرات وذات ملمس غروي ، رائحتها حادة وقوية. وصف
الشاعر يهودا عميحاي هذه الرائحة بقوله:"... هذه هي الرائحة الحقيقية لبلادنا، حلوة
قليلاً ولكنها مرّة أيضاً، جافة ولكنها قوية...".
في أواخر الصيف وفي الخريف يكتسي الطيون بالخضرة والأزهار، أما
في الشتاء فيكون عارياً تماماً. ينتشر الطيون في معظم أنحاء البلاد ويكثر في
المواطن الرطبة ، على جوانب الطرق وفي المواطن التي تمّ تشويشها . بعد سنوات من
التشويش في الموطن تتأسس فيه أنواع أخرى من النباتات ويختفي الطيون منه.
وفقاً لمراقبات حقلية، لوحظت في الطيون ظاهرة موجودة في نباتات
أخرى أيضاً وهي ظاهرة الأليلوباتيا . هذه الظاهرة تصف حالة يفرز فيها كائن حي مواد
إلى البيئة تعيق وتمنع نمو كائنات حية أخرى (allon =
جار، pathos = معاناة، أي "المعاناة" الناتجة من الجار
أو الجيرة).
أظهرت الفحوص المخبرية أنّ مستخلصات من أجزاء الطيون (أوراق،
ساق،...) هي ذات فعالية ضد البكتيريا وضد الفطريات وذات قدرة على إعاقة الإنبات
والنمو لبذور مختلفة.
يعتقد الباحثون أنّ التعرف على صفات المواد المستخلصة من الطيون
أو من نباتات أخرى سيمكن من استعمال هذه المواد في الزراعة كبديل للكيماويات التي
من المعروف أنها تسبب أضراراً للإنسان والبيئة.
تمّ اختيار الطيون للبحث لأنه سهل التنمية في ظروف الحقل، ولأن
تأثيره المضاد للجراثيم وَصِفة الأليلوباتيا التي في المواد المستخلصة منه تظل فترة
طويلة من الزمن.
فحص الباحثون في تجربة تاثير مستخلص من أوراق الطيون على نمو
نوعين من الفطريات التي تسبب الامراض في النباتات. عندما تنمى هذه الفطريات على وسط
غذائي صلب تكوّن جسماً عديد الخلايا-"مستعمرة- وأثناء إحدى مراحل تكاثرها تكوّن هذه
الفطريات أبواغاً
فيما يلي سير التجربة التي لُخصت نتائجها في الجدول رقم 1:
1. جفف الباحثون أوراق طيون ثمّ وزنوها وغلوها وحضّروا
منها مستخلصات بتراكيز معينة.
2. أضيف إلى كلٍ من المستخلصات آجر مغذٍ.
3. عقّم كل خليط (من المستخلص والآجر) لقتل البكتيريا أو
الفطريات التي قد تكون فيها ثم أدخلت إلى صحن معقّم.
4. إلى وسط كل صحن، نقلوا بوغاً واحداً من كل واحد من
أنواع الفطريات التي فحصوها.
5. أدخلت الصحون إلى فرن بدرجة حرارة ثابتة هي 22 0 م.
6. بعد يومين، قيس في كل صحن قطر "مستعمرة" الفطر التي نمت
فيه.
7. أجريت أربع إعادات لكل معالجة.
معالجة أََ أجريت للفطر من النوع أ ومعالجة بَ أجريت للفطر من
النوع ب.
جدول رقم 1: تأثير تركيز مستخلص أوراق الطيون على نمو نوعين من
الفطريات.
|
|
|
ألفطر المفحوص |
|
|
|
رقم المعالجة |
تركيز مستخلص الطيون (%) |
نوع أ |
نوع ب |
معدل قطر "مستعمرة" الفطر (سم) |
تكوين أبواغ جديدة بواسطة الفطر |
|
1 أ |
0.0 |
+ |
|
9 |
نعم |
|
2 أ |
0.4 |
+ |
|
6.4 |
نعم |
|
3 أ |
1.6 |
+ |
|
2.9 |
كلا |
|
4 أ |
2.4 |
+ |
|
0.6 |
كلا |
|
1 ب |
0.0 |
|
+ |
7.4 |
نعم |
|
2 ب |
0.4 |
|
+ |
6.8 |
نعم |
|
3 ب |
1.6 |
|
+ |
2.3 |
كلا |
|
4 ب |
2.4 |
|
+ |
1.6 |
كلا |
في تجربة أخرى (والتي نتائجها معروضة في الجدول رقم 2 ) فحص
تأثير مستخلصات من أعضاء مختلفة من نبات الطيون (أوراق حديثة وأوراق مسنة، سيقان
وأزهار) على نمو الفطر أَ.
حُضرت المستخلصات من أعضاء النبات التي جُففت. وقد حُضر كل
مستخلص من كمية مماثلة من النسيج الجاف في 100 ملل ماء. تركيز المستخلصات كان
مماثلاً لأكبر تركيز من التراكيز التي حُضرت في التجربة السابقة. نُفذت التجربة
وفحص نمو الفطر تماماً مثل التجربة السابقة. كان قطر "مستعمرة" الفطر التي لم يضف
إليها أي مستخلص 9 سم.
جدول 2: تأثير مستخلصات من أعضاء مختلفة من نبات الطيون على مدى
إعاقة نمو "مستعمرات" الفطر أ
|
عضو النبات الذي حُضر من المستخلص |
عمر الورقة |
قطر "مستعمرة" الفطر بالسم |
|
ورقة |
حديثة |
1.39 |
|
ورقة |
مُسنة |
0.52 |
|
ساق |
|
4.27 |
|
زهرة |
|
3.89 |
في تجربة أخرى، فُحصت امكانية استعمال مستخلص الطيون لإعاقة تلف
المنتوجات الزراعية الطازجة والجافة وذلك كبديل للكيماويات السامة المستعملة اليوم.
فمن المعروف أنّ البذور المُخزنة لفترات طويلة من الزمن تُهاجم بواسطة فطريات التي
تحلل مواد الخزن التي فيها وتقلل من حيويتها.
رشّ الباحثون بذور فستق وبذورعبّاد الشمس بفطر يُعرف أنه يهاجم
هذه الأنواع من النباتات، وبعد ساعتين من الرش عولجت البذور كما هو مُفصل في الجدول
رقم 3 .
اشتملت كل معالجة من المعالجات المُفصلة في الجدول على 10
بذور. وبعد المعالجة، وُضعت كل مجموعة من البذور على وسط غذائي صلب ومعقم في صحن
معقم هو الآخر. بعد 36 ساعة فُحص عدد "مستعمرات" الفطريات التي نمت في كل واحد من
الصحون.
جدول 3: تأثير معالجات مختلفة على نمو فطريات مسببة للتلف في
بذور فستق وعبّاد الشمس.
|
نوع البذور |
رش بالفطر |
معالجة إضافية |
معدل عدد "مستعمرات" الفطر |
|
فستق |
نوع ج |
بدون معالجة إضافية |
49.2 |
|
غُمست في مستخلص طيون لمدة 10 دقائق |
6.8 |
|
غُمست في محلول تنظيف (كلور) |
5.3 |
|
عبّاد الشمس |
نوع د |
بدون معالجة إضافية |
64.2 |
|
غُمست في مستخلص طيون لمدة 10 دقائق |
2.9 |
|
غُمست في محلول تنظيف (كلور) |
7.3 |
إعتماداً على مجموعة التجارب التي أجريت على الطيون، والتي ذكر
جزء من نتائجها فيما سبق، من الممكن القول بأن مواد استخلصت من الطيون قد أعاقت
بشكل بارز نمو فطريات مسببة للأمراض على نباتات أو على أجزائها. وعلى ما يبدو، فمن
الجائز الإستفادة من هذه الصفة المميزة للطيون في الزراعة العضوية والتي لا
يستعملون فيها المبيدات الكيماوية . إذ يمكن استعمال مسحوق أوراق الطيون المجففة
أو مستخلص مائي لهذه الأوراق في مجالات مختلفة مثل: إبادة الأعشاب الضارة، التخلص
من بعض الأمراض التي تصيب النباتات ومعالجة البذور.
هنالك أبحاث أخرى تتعلق بنبات الطيون تجرى بمعظمها اليوم في
مختبري أبحاث في البلاد: بحث في مجال استعمال الطيون في الطب يتم تنفيذه في
التخنيون في حيفا برئاسة البروفيسور يتسحاق نئمان، وبحث آخر حول تأثير الطيون على
الكائنات الدقيقة المسببة للامراض يتم تنفيذه في جامعة بار إيلان برئاسة البروفيسور
يجئال كوهين. |